تنطوي صناعة السينما التسجيلية والوثائقية على الكثير من التحديات، وخاصة تلك الأفلام  ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية النقدية والجريئة، والتي يحمل صانعوها وجهة نظر حرّة بخصوص واقع مجتمعاتهم.

لا تنحصر تحديات العمل التسجيلي فقط بالتضييق الممنهج ضد صناع الأفلام الوثائقيين، المخرجين والمنتجين منهم، وإن كان هذا التضييق غالباً ما ينجح في نهيهم عن التفرّد والجرأة والتحرر من قيود المجتمع والسياسة والإعلام، والمنابر الممكنة لعرض أفلامهم.  في الظاهر، تبدو المشكلة محصورة بمحدودية التمويل، و محدودية العرض الجماهيري.  بينما يتوضح هذا التضييق في أحيان أخرى  بغياب إمكانية التعلّم والتدريب،  وبغياب إمكانية التصوير الحر، و بثقل الرقابة، والتخوف من الدخول بشراكات العمل.

خَلق هذا التضييق المستمر والمتعاظم خلال سنوات قليلة، مزاجاً عامّاً، جعل الكثير من صناع السينما الوثائقيَّة، مهمومين بنقل وتوثيق “الحقيقية”، إما دونَ وُجهة نظر خاصة و إعادة سردٍ للسياق بالتالي الاكتفاء بإنتاج وثائق سمعبصرية، أو بالارتهان والقبول بالتضييق، وبالتضحية طوعاً بفترات الكتابة ورسم البنية في التوليف والمونتاج.

صندوق دوكس بوكس لدعم السينما الوثائقية، يعنى بدعم صناع السينما من المخرجين والمنتجين دون هذا التضييق وفي تلك المراحل التي تكاد تخنق الأفلام في لحظات تشكّلها الهامّة،  كلحظات التطوير، ولحظات الدخول في  شراكات،  ولحظات قرارات المونتاج الصعبة.

يهدف الصندوق لدعم صناع الفيلم من  السينمائيين التسجيليين والوثائقيين في البلاد العربية، بغض النظر عن خبراتهم السابقة، أو الجنس التوثيقي الذي يختارون العمل فيه، أو موضوعات أفلامهم، مادامت تحاكي واقع اجتماعي-سياسي متأصل في مجتمعاتهم.  يفهم صندوق دوكس بوكس السينما الوثائقية على أنها صناعة معقدة ومتطلبة وبالتالي يؤمن بفرق العمل المتخصصة.
يبدأ صندوق دوكس بوكس أول برامجه لدعم السينما الوثائقية في صيف ٢٠١٥، من خلال منحة الإقامة والمخصصة  لإنهاء الأفلام التسجيلية والوثائقية ذات المواضيع الإجتماعية-السياسية، و التي تعتمد في سردها وبنائها على إعادة استخدام  الإرث السمعبصري من أرشيف ومواد المواطنين الصحفيين وناشطي الفيديو الوثائقي.  ويشدد الصندوق على إمكانية التقدم بالعربية أو الأمازيغية أو الكوردية أوالإنكليزية أو الألمانية، ومن جميع صنوف وأجناس السينما الوثائقية والتسجيلية، وبغض النظر عن عمر فريق العمل المتقدم  (ما داموا راشدين)، وبغض النظر عن  توفر خبرات سابقة،  أو شهادات تدريب، أو تحصيل أكاديمي،  وبدون النظر في  وجهات الفريق  السياسية أو القومية  أو الاجتماعية أو الدينية.  لمزيد من المعلومات.